السيد مصطفى الخميني
353
تحريرات في الأصول
ومن هنا يعلم : أن الإشكال عليهم : بأن قضية أن المتضايفين متكافئان قوة وفعلا ، تقتضي صدق " القاتل والمقتول " على نهج واحد ، ولا يمكن الالتزام بصدق الثاني دون الأول ( 1 ) ، في غير محله ، وذلك لأنهم قصدوا من ذلك إثبات وحدة الوضع في جميع الهيئات ، كما أشير إليه . ولأن اختلاف الصدق لأجل القرينة ، وليس مستندا إلى حاق اللفظ والوضع ، فلا تغفل . أقول : قد تحرر منا سقوط سندية التبادر ( 2 ) ، وعدم صحة السلب ( 3 ) ، هذا أولا . وثانيا : الدليل الثاني ليس إلا مجرد استحسان ، وإلا فلا مانع من دعوى التحاق الموارد التي تكون القضايا فيها ظاهرة في الأعم ، بالقضايا الظاهرة في الأخص ، بانضمام دعوى أن القرينة قامت في خصوص تلك القضايا على الأعمية ، فليتدبر . ومنها : استدلال الإمام ( عليه السلام ) - تأسيا بالنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بقوله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 4 ) ( 5 ) . والاستدلال المزبور يتم بعد التوجه إلى مقدمة : وهي أن الخصم دقيق وعالم بأن شمول الآية الكريمة الشريفة لغيره لا يضر بالخلافة ، والمستدل عارف بأن الطريقة في الاستدلال على المسائل الاعتقادية ، تنحصر بالطريقة الثابتة عند العقلاء ، والمقبولة لديهم ، فعليه لا بد من الالتزام بأن مفاد المشتق أعم ، وإلا فلا يكفي دعوى أنها ناظرة إلى الظلم في الزمان الماضي ، لأن للخصم دعوى خلافه . وهكذا دعوى ظهور القضية في أن " الظالم " هو المرتكب للظلم فعلا ،
--> 1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 185 . 2 - تقدم في الصفحة 348 . 3 - تقدم في الصفحة 349 . 4 - البقرة ( 2 ) : 124 . 5 - الكافي 1 : 14 / 1 ، البرهان في تفسير القرآن 1 : 149 / 2 .